عرض مشاركة واحدة
قديم 18-05-2006, 07:49 PM   رقم المشاركة : 1
الخنساء
عضو شرف
 الصورة الرمزية الخنساء





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  الحالة :الخنساء غير متواجد حالياً

 

افتراضي بين التضحيه والانانيه


بين التضحية و ألأنانية



إن فهمنا لسلوك الإنسان لا يمكن إن يتأتى دون إن يأخذ القارئ في اعتباره طبيعة الحياة الاجتماعية التي يعيشها الإنسان والقوى النفسية المختلفة التي تؤثر فيها.
فالفرد منا بطبيعة الحياة التي يعيشها عضو في عدد من الجماعات فالطفل ينشأ عضوا في جماعة أولية هي الأسرة وقد ينفصل عنها لينظم إلى جماعة أخرى بجانب انتمائه إلى أسرته كانتمائه إلى مدرسته وهكذا يصبح عضوا في عدد من الجماعات يكون من خلالها شخصيته التي تميزه عن الآخرين.
فحياة الإنسان اليوم اتسمت بالصراعات بين تيارات فكرية متناقضة في الكثير من أسسها ويبدو إن الإنسان في صراعه مع الحياة بما تمتلئ به من متناقضات فقد فاته انه ربما يستطيع إن يتغلب على صراعه مع غيره من بني البشر لو انه أعطى نفسه بعضا من الوقت وبذل قليلا من الجهد لكي يفهم وجهة نظر الآخرين غير إن بعض الناس بما يتمثل به من شخصية مستقلة مثلا يميل إلى جعل من يتعامل معه آلة بيده يحركها حيث يريد وإلا لن يستطيع معايشته إلا إنا واقعه والتزامه بما يريد من أمور الحياة بعيدا عن حب واحترام متبادل يبلور الحياة الإنسانية ويجعلها مميزة عن سائر الكائنات أنها منتهى الإنسانية!!! فالأناني يبحث عن متعته وراحته ولو على حساب الآخرين يريد سعادته فقط وهذا ما يهمه ، متجاهلا إن النفس البشرية تألف الحب والدفء وتبحث عن الحرية والاطمئنان.
ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن الحب هو محور الحياة ومتعتها والراحة النفسية وأسبابها لكن التضحية هي روح الحب وبدونها يصبح الحب أداة للاستغلال والأنانية تتنافى مع الحب الصادق المبني على التضحية والوفاء تماما لأن أساس الحب هو التضحية من أجل من نحب بكل ما نملك حتى لو كان هذا هو الروح التي هي أساس الحياة.

فالإنسان الأناني لا يعرف الحب لأنه تنقصه التضحية والوفاء حيث انه لا يحب إلا نفسه وبالتالي فهو يخصها بهذا الحب ويعتبر الآخرين دخلاء على حبه لنفسه ولهذا فهو يكره كل ما يحيط به.
ولا سبيل مع ذلك إلى الحب ليصل إلى نفسه التي لا تعرف إلا الأنانية ولأتفهم الشعور السامي الرقيق الذي يحسه الإنسان عندما يضحي من اجل من يحب.
وتوأم التضحية هو الوفاء فلا معنى للحب إذ لم يكن كله وفاء وتضحية ولا قيمة للمشاعر الفياضة إذا كان الإنسان خائنا ولا يعرف للوفاء معنى ولا للتضحية قيمة.
ولكن وبكل ألم وأسف فالأوفياء نادر ون في هذا الزمن والوقت وليس ذلك عيبا في النفس البشرية ولكن ذلك راجعا إلى ما يقابل به الوفي ممن يفي لهم وكثيرا ما يقابل الوفاء بالجحود والإخلاص بالغدر والخيانة وكثير من الغادرين والخائنين يرون الوفاء ضعف وسذاجة ويستغلون ذلك بطريقة دنيئة ومؤلمة تجعل الوفي يصدم في عواطفه ويصاب بالإحباط وخيبة الأمل فيحسن نيته و ما كان يضمره للآخرين من مودة ومحبة وتضحية وإخلاص .
ولعل اقسي ما يحز في النفس ويترك على صفحات القلوب أثرا لا تندمل مع الزمن ما نراه من خيبة أمل المخلصين وجحود وفائهم وتفانيهم في حب من يخلصون لهم وذلك ما يجعلنا جميعا نبحث لهذا النكران والجحود سبب أو علة جدوى وهكذا يمضي العمر دون إن نصل لنتيجة من هذا التصرف الذي لا تقبله النفس ولا تجد له مبررا.
فقد أصبح المخلصون والأوفياء قلة لا نكاد نشعر بوجودهم بيننا فإذا صادفنا أحدهم لا نصدق عيوننا ولا مشاعرنا ونظن أنهم حلما عابر أو خرافة أو أسطورة من أساطير الأولين.
فقد صدق الشاعر الذي قال:
سلاما على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصف



تحياتي
الخنساء


20\4\1427 هـ







توقيع الخنساء
 
  رد مع اقتباس